تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
96
كتاب البيع
كان المطلوب تأكيد العقد المسبّبي رجع إلى الوجود والعدم ؛ إذ العقد المسبّبي عبارة عن نقل هذا بذاك ، ومعه لا يحصل النقل المؤكّد ؛ لوضوح أنّ النقل : إمّا أن يحصل وإمّا أن لا يحصل ، ولا يتصوّر فيه الضعف والشدّة . أو يُقال : إنّ العقدالسببي مؤكّد ، بمعنى : أنّ ( بعتُ وقبلتُ ) تفيدان التوكيد ، بخلاف المعاطاة ؛ لعدم إفادتها التأكيد حينئذٍ ، مع أنّه يلاحظ أنّ كلًّا من ( بعتُ وقبلتُ ) مجرّدة عن التوكيد . إلّا أن يقال : إنّ المراد : بعت البتّة وقبلت البتّة ، ويرد عليه أنّ اللفظ المذكور خارجٌ عن أصل العقد ، فيكون لغواً ؛ لصحّة المعنى بدونه ؛ إذ لا يستند التأكيد إلى قوله : البتّة . فما هو المراد من العقد المؤكّد إذن ؟ قد يقال : إنّ العقد له مفادان : مطابقي والتزامي . أمّا المفاد المطابقي فهو عبارة عن نقل هذا بذاك ، ومن الواضح حصول هذا المعنى بالبيع اللفظي وبالمعاطاة ، وأمّا المفاد الالتزامي فهو التزام المتعاقدين بالمنشأ ، وهذا المعنى موجودٌ في البيع اللفظي دون المعاطاة . وإذ إنّ المعاطاة فاقدة لذلك المعنى الالتزامي لم تكن المعاطاة عقداً ، إلّا أن يصفّقوا في المعاملة بأن يقولوا : بارك الله في صفقة يمينك ، فيكون المعنى الالتزامي موجوداً في المعاملة . وعلى ضوء هذا لا تشمل آية وجوب الوفاء بالعقد المعاطاة ؛ لأنّها إنّما تتحقّق بالفعل ، وليس للفعل دلالة إلتزاميّة ؛ لاختصاصها باللفظ دونه ، كما صرّح به بعض الأعلام ( 1 ) . ويُلاحظ عليه : أنّه حينما اختار أنّ المفاد الالتزامي لنحو : بعتُ وقبلتُ التزام المتعاقدين بمفاد الصيغة ، هل المراد بناء العقلاء على الوقوف عند
--> ( 1 ) منية الطالب 49 : 1 ، الكلام في المعاطاة .